ابن تيميه

31

شرح العقيدة الإصفهانية

عذاب القبر ومنكر ونكير وغير ذلك من أحوال القيامة والصراط والميزان ، والشفاعة والجنة والنار ، فإنه حق ، فإن هذه الأسماء المقدسة المذكورة للّه تعالى منها ما هو في كتاب اللّه تعالى كاسمه الواحد والعالم والقادر والحي والسميع والبصير . قال تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 1 » وقال تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) « 2 » وقال تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 3 » وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ « 4 » وقال تعالى : وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) « 5 » وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 6 » وقال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 7 » ومثل هذا في القرآن كثير . أما تسميته سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم فإن هذين الاسمين لم يردا في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة ، ومعناهما حق ، ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى اللّه بها ، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها ، والعلم والقدرة والرحمة ونحو ذلك وهي في نفسها صفات مدح ، والأسماء الدالة عليها أسماء مدح . أما الكلام والإرادة : فلما كان جنسه ينقسم إلى محمود كالصدق والعدل ، وإلى مذموم كالظلم والكذب ، واللّه تعالى لا يوصف إلا بالمحمود دون المذموم ، جاء ما يوصف به من الكلام والإرادة في أسماء تخص المحمود كاسمه الحكيم والرحيم والصادق والمؤمن والشهيد والرؤوف والحليم والفتاح ونحو ذلك مما يتضمن معنى الكلام ومعنى الإرادة . فإن الكلام نوعان : إنشاء وإخبار ، والإخبار ينقسم إلى صدق وكذب ، واللّه تعالى يوصف بالصدق دون الكذب ، والإنشاء نوعان : إنشاء تكوين وإنشاء تشريع ، فإنه سبحانه له الخلق والأمر ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، والتكوين يستلزم الإرادة عند جماهير الخلائق ، وكذلك يستلزم الكلام عند أكثر أهل الإثبات ، وأما التشريع فيستلزم الكلام وفي استلزامه الإرادة نزاع ، والصواب

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 163 . ( 2 ) سورة غافر ، الآيتان : 15 ، 16 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 2 . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 111 . ( 5 ) سورة التغابن ، الآيتان : 17 ، 18 . ( 6 ) سورة فاطر ، الآية : 1 . ( 7 ) سورة الشورى ، الآية : 11 .